عماد الدين خليل
36
المستشرقون والسيرة النبوية
أحد التي أصابت مجده العسكري ، من طريق آخر ففكر في القضاء على اليهود ؛ فهاجم بني النضير لسبب واه » « 1 » . ويضرب فلهاوزن على الوتر نفسه فيقول : « لم يبق الإسلام على تسامحه بعد بدر ، بل شرع في الأخذ بسياسة إرهاب في داخل المدينة . وكان إثارة مشكلة المنافقين علامة على ذلك التحوّل . . أما اليهود فقد حاول أن يظهرهم بمظهر المعتدين الناكثين للعهد ، وفي غضون سنوات قليلة أخرج كل الجماعات أو قضى عليها في الواحات المحيطة بالمدينة ؛ حيث كانوا جماعات متماسكة كالقبائل العربية ، وقد التمس لذلك أسبابا واهية . . » « 2 » . ويظهر مرغوليوث عطفه - هو الآخر - على اليهود ، ويرى أنّ اقتحام خيبر محض ظلم نزل باليهود ، لا مسوغ له على الإطلاق : « عاش محمد هذه السنين الست ما بعد هجرته على التلصّص والسلب والنهب ، ولكنّ نهب أهل مكة قد يسوّغه طرده من بلده ومسقط رأسه وضياع أملاكه ، وكذلك بالنسبة إلى القبائل اليهودية في المدينة ، فقد كان هناك - على أي حال - سبب ما ، حقيقيا كان أم مصطنعا يدعو إلى انتقامه منهم ، إلّا أن خيبر التي تبعد عن المدينة كل هذا البعد ، لم يرتكب أهلها في حقه أو حق أتباعه خطأ يعتبر تعديا منهم جميعا ، لأن قتل أحدهم رسول محمد لا يصح أن يكون ذريعة للانتقام ، وهذا يبين لنا ذلك التطور العظيم الذي طرأ على سياسة محمد . ففي أيامه الأولى في المدينة أعلن معاملة اليهود كمعاملة المسلمين ، لكن الآن ( بعد السنة السادسة للهجرة ) أصبح يخالف تماما موقفه ذلك ، فقد أصبح مجرد القول بأنّ جماعة ما غير مسلمة يعد كافيا لشنّ الغارة عليها . وهذا يفسر لنا تلك الشهوة التي أثّرت على نفس محمد والتي دفعته إلى شنّ غارات متتابعة ، كما سيطرت على نفس الإسكندر من
--> ( 1 ) المرجع السابق نفسه ، ص 52 . ( 2 ) الدولة العربية وسقوطها ، ص 15 - 16 .